صائب عبد الحميد
199
منهج في الإنتماء المذهبي
ولكن قست قلوبهم ، فهي كالحجارة أو أشد قسوة فعزموا أن يرتكبوا الجريمة الكبرى ، ويتوشحوا بالعار الأبدي ! فتقدم عمر بن سعد برايته ، وأخذ سهما فرمى به ، وقال : اشهدوا لي أني أول رام ! ثم رمى الناس ( 1 ) . فكانت الوقعة المأساة التي احتوت تفاصيل تقشعر لها الأبدان بل تهتز لها الأرض والسماء . وقتل ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقتل معه سبعة عشر من أهل بيته ، وكافة أصحابه وقطعت رؤوسهم وحملت على الرماح إلى عبيد الله بن زياد . فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا ! وجاءت بنو أسد بستة أرؤس ! وجاءت مذحج بسبعة أرؤس ، وجاء سائر الجيش بسبعة أرؤس ، فذلك سبعون رأسا ( 2 ) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى أم سلمة ترابا من تربة الحسين حمله إليه جبرئيل عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأم سلمة : " إذا صار هذا التراب دما فقد قتل الحسين " فحفظت أم سلمة ذلك التراب في قارورة عندها فلما قتل الحسين عليه السلام صار التراب دما ، فأعلمت الناس بقتله ( 3 ) . وعن عبد الله بن نجي ، عن أبيه ، أنه سار مع علي عليه السلام وكان صاحب مطهرته ، فلما حاذى نينوى - من أرض كربلاء - وهو سائر إلى صفين ، فنادى علي : " اصبر أبا عبد الله ( 4 ) بشط الفرات " .
--> ( 1 ) المصدر 4 : 65 . ( 2 ) المصدر 4 : 91 - 92 . ( 3 ) المصدر 4 : 93 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 245 - 246 ، الصواعق المحرقة : 193 . ( 4 ) في سير أعلام النبلاء : " ناداه علي " وهو تحريف ، وأبو عبد الله هو الإمام الحسين عليه السلام .